الشيخ السبحاني

112

رسائل ومقالات

من علماء أهل البيت - كانوا أبعد الناس عن التقية ، وكانوا من الشجاعة والإقدام بحيث يتحملون المشاق الناجمة عن مواقفهم وآرائهم بلا خوف أو تردد . وهم ينسبون إلى « جعفر الصادق » قوله : « التقية ديني ودين آبائي » . والتقية مبيحة للكذب والنفاق مبدأ مذموم في الإسلام ، قال تعالى في معرض ذمه للمنافقين : « وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ » . « 1 » وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « كبرت خيانة أن تُحدِّث أخاك حديثاً هو لك به مصدق وأنت له به كاذب » . « 2 » وقال أيضاً : « إنّ الصدق بر ، وإنّ البر يهدي إلى الجنّة ، وإنّ العبد ليتحرى الصدق حتى يُكتب عند اللَّه صديقاً ، وإنّ الكذب فجور ، وإنّ الفجور يهدي إلى النار ، وإنّ العبد ليتحرى الكذب حتى يُكتب كذاباً » . « 3 » وقد كانت التقية من أهم الأسباب التي أدت إلى غلو كثير من الشيعة ، وإلى إنشاء الجمعيات المنحرفة ذات الأهداف الباطنية الهدامة ، وإن كان القرآن الكريم قد أباح للمسلم - في حالة الخوف والإكراه الملجئ - أن ينطق بكلمة الكفر ظاهراً وقلبه مطمئن بالإيمان ، كما في قوله تعالى : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » . « 4 »

--> ( 1 ) . البقرة : 14 . ( 2 ) . سنن أبي داود : كتاب الأدب . ( 3 ) . صحيح مسلم : كتاب البر والصلة والآداب . ( 4 ) . النحل : من 106 .